السيد كمال الحيدري
138
اللباب في تفسير الكتاب
فإذا ما أردنا أن نعكس مسألة التحقيق ( النظر الحصولي البرهاني ) والتحقّق ( النظر القلبي الشهودي ) على الظاهر والباطن والتفسير والتأويل ، نجد نتائج هذا الانعكاس المعرفى واضحة . فالظاهر والتفسير وفهم العبارة والإشارة أيضاً ، كلّ ذلك يندرج ضمن دائرة التحقيق المعرفى التي تمثِّل أعلى مراتب المعرفة الحصوليّة ، وأمّا الباطن والتأويل واللطائف والحقائق فكلّ ذلك يندرج ضمن دائرة التحقّق التي تمثِّل المعرفة الحضوريّة . فمن رام الظاهر القرآني والمكوث في دائرة التفسير ، فعليه بالتحقيق وتصيّد الأدلّة والبراهين المجازة في قراءة النصّ القرآني ، ومَن رام الوقوف على ما وراء ذلك وصولًا إلى حقائق القرآن وروحه ، فعليه بالتحقّق والحضور . إنّ التحقيق في النصّ القرآني يعنى الوقوف على جميع مقدّمات قراءة هذا النصّ ومقتضياته ، فإنّ كلّ قراءة يُراد تقديمها الآن هي متأخّرة بطبيعة الحال عن زمان الصدور بأكثر من أربعة عشر قرناً كما عرفت ولا ريب أنّ ظروف النصّ لها خصوصيّتها ومدخليّتها في قراءة النصّ ، كما أنّ معرفة العامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمبين والمجمل ، والناسخ والمنسوخ ، والأدوات اللغويّة نحواً وصرْفاً وبلاغة ، وأسباب النزول ، وغير ذلك من القرائن الحاليّة التي كانت تحفّ بالنصّ زمن الصدور ، ودور السنّة الشريفة في فهم النصّ القرآني ، كلّ ذلك له مدخليّة واضحة وأساسيّة في قراءة هذا النصّ . ولأجل ذلك تبرز عندنا الحاجة الملحّة إلى وجود الوسيط في فهم النصّ القرآني ، ونعني بالوسيط هنا خصوص المتخصّص في العمليّة التفسيريّة « 1 » .
--> ( 1 ) حول مسألة الحاجة إلى وجود الوسيط في فهم النصّ الديني عموماً ، يُرجع إلى كتاب : التفقّه في الدِّين ، حوار مع السيّد كمال الحيدري ، بقلم : طلال الحسن ، دار فراقد ، 2004 م : ص 71 .